السيد جعفر مرتضى العاملي

42

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ) * ( 1 ) . كما أنه تعالى قد تعرض لحالة العجب بالنفس في حنين ، فقال : * ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً ) * ( 2 ) . بينما نجد بني قينقاع مغرورين بقوتهم وشوكتهم ، حتى قالوا له : لو حاربناك لتعلمن : أنا نحن الناس . فأوعدهم الله بالهزيمة والخذلان . وصدق الله وعده ، فزاد ذلك من يقين المؤمنين وتصميمهم ، ومن ذل الكافرين وخزيهم . ز : الاستجابة لابن أُبي : وإن استجابة النبي « صلى الله عليه وآله » لابن أُبي في بني قينقاع ، كانت تهدف إلى الحفاظ على الجبهة الداخلية من التصدع . ولولا ذلك فلربما كان ينتهي الأمر إلى النزاعات المكشوفة ، والمواجهات العلنية ، الأمر الذي لم يكن في صالح الإسلام والمسلمين في تلك الفترة ؛ فإن الإبقاء على العلاقات الحسنة مع المنافقين في تلك الظروف كان أمراً ضرورياً ؛ لكسب أكبر عدد منهم في المستقبل ، عن طريق التأليف والترغيب ، وكذلك من أبنائهم ، ثم توفير الطاقات لعدو أشد وأعتى . كما أن إجلاء بني قينقاع ، كما يعتبر ضربة روحية ونفسية لغيرهم من اليهود ، كذلك هو يعتبر إضعافاً لابن أبي ومن معه من المنافقين . فخسران

--> ( 1 ) الآية 123 من سورة آل عمران . ( 2 ) الآية 25 من سورة التوبة .